• 24 ساعة

  • هموم متعفنة

    مجلة الطالب

    أراء وكتاب

    الرئيسية | أخبار وطنية | جرادة بين مطرقة التقدم وسندان التلوث

    جرادة بين مطرقة التقدم وسندان التلوث

    جرادة

    يقع إقليم جرادة شمال شرق المملكة المغربية بين مدينتي فكيك ووجدة على مساحة تقدر ب 9300Km2 وبلغ عدد سكانه حسب إحصائيات سنة 2014م 108727hab. وتصل الكثافة السكانية إلى 27hab/Km

    تتواجد على امتداد إقليم جرادة مناطق ذات مسحة سياحية تكتنفها بيئة طبيعية فريدة من نوعها،منها ما يحمل الطابع الصحراوي ومنها ما يعج بالخضرة وتدفق المياه، إذ كان من الممكن إيلاؤها كل الاهتمام قصد تأهيلها للاستثمار السياحي والفني كالسينما مثلا. منبينها:”كفايت”ذلك المنتجع الأخضر الخلاب والباهر الذي تخترقه مياه متدفقة)الواد الحي(وكذا “لعوينات”بمناظر خلابة تسر الناظرين إضافة إلى “عين بني مطهر”ذات الأحواض المائية في كنف منطقة شبه صحراوية .

    ومن الممكن أن تلعب هذه الفضاءات السياحية دورا رياديا في الرفع من المستوى الاقتصادي للإقليم الذي يعرف تدهورا ملحوظا بفعل استنفاذ الزمن المنجمي عبر الإقليم وتوالي سنوات الجفاف، حيث بإمكان ذلك ردم الهوة الحاصلة في انعدام أية آفاق تنموية مستدامة.

    إن التمتع بهواء نقي وصحة جيدة حق من حقوق الإنسان، لكن مع الأسف فساكنة جرادة تفتقر لهذا جراء التلوث الذي تعاني منه المنطقة،والذي يؤثر سلبا على مؤهلاتها السياحية وكذا وسطها البيئي بمختلف مكوناته.

    • إذن ماهي أسباب التلوث بمدينة جرادة )الجوهرة السوداء)؟
    • وما الحلول المقترحة لحل مشاكلها البيئية؟

    تدق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر لما ستؤول إليه هذهالمدينةجراء الارتفاع المهول للأخطارالبيئية التي باتت تؤرق مضجع كل أبناء المدينة،خصوصا مع التوسعة التي يعرفها المركب الحراري بالمدينة وانعدام استراتيجية حقيقية لتجاوز مخلفات الوضع السوسيواقتصادي للمدينة من وضعها المنجميوالطاقي الذي جعلها مدينة التلوث وانبعاث الغازات الدفيئة.

    ومن بين الاخطار البيئية التي نسجلها هي:التلوث الكبير للهواء بالمدينة خصوصا بسب الغبار المنبثق من المركب الحراري الذي انتهت مدة صلاحيته،مما يعني انتهاء مدة صلاحية التجهيزات وعدم كفاءتها لأداء ما وضعت من أجله، وهو ما جعلها تصرف المياه المستعملة في المجاري المائية التي تأخذ طريقها في الطبيعة وسط المدينة حاملة الزيوت والمعادن الثقيلة،وللأسف تستعمل في سقي بعض المنتوجات الفلاحية بفعل عدم عمل الأجهزة في مسألة إعادة تدوير المياه قبل طرحها وإعادة استعمالها داخل المركب الحراري،ناهيك عن الدخان المتطاير،والذي هو عبارة عن مادة سامة تدعى “بيتكوك”وتحتوي على نسبة كبيرة من ثاني أوكسيد الكاربونوأوكسيد الكبريت الذي يعد من مسببات(السرطان،الانسداد الشرياني والقلب والحساسية المفرطة بالجلد والجهاز التنفسي …).كما تؤدي هذه الغازات إلى ظاهرة الاحتباس الحراري والأمطار الحمضية التي تؤذي العديد من النباتات والحيوانات.

    وما يقلق ساكنة المدينة التوسعة التي يشهدها هذا المركب دون وضوح كيفية عمل الشطر الربع، رغم ترويج مجموعة من المصطلحات كالفحم النظيف الذي لا وجود له حسب ما تم إيراده في تقارير حول البيئة عن نفس المركب وبنفس الطريقة.

    كما تتأثر التربة والفرشة المائية أيضاباختلاطها بالمياه العادمة والتي تجد لها الطريق عبر عدم وجود مسالك التطهير والصرف الصحي وتواجد مجموعة من المطارح التي خلفها الاستغلال المنجمي وبعد طول المدة وبفعل العوامل الطبيعية تفرز مواد سامة ملوثة للماء خصوصا أنها تسلك مسالك المياه الجوفية المستعملة بالمنازل،مما يجعلها عرضة لانتشار الأمراض المزمنة.

    تعيش هذه المدينة المنجمية وضعا بيئيا خطيرا،ذلك أنه بعد إغلاق المناجم أصبحت مخلفاته المتجلية في ركام “الأتربة السوداء”والمعروفة محليا باسم “الرومبلي” التي تغطي ما يناهز500ha  مما يؤثر على رونق وجمالية المدينة،ويجهز على المساحات الخضراء.

    كما تجدر الإشارة إلى الوضعية الكارثية التي يعيشها العديد من السكان بسبب انتشار مجموعة من المزابل وسط الأحياء،خاصة ب”دوارأولاد سيدي علي” و”دوار أولاد اعمر”و “حي الهناء المعروف ب 621″،

    وهذا المشكل يطرح عدة عراقيل أمام محاولة التخفيف من النفايات المنزلية،إضافة إلى أن أغلبية الجماعات بالإقليم لاتتوفر على مطارح الأزبال.كما أن وجود المجزرة والنفايات المتراكمةجنباتها،ينذربحدوثكارثة بيئيةستؤديلا محالة إلى عواقب وخيمةناتجةعن انتشار روائح كريهةوحشرات مضرة.

    إن إنصاف المدينة وساكنتها يقتضيان استراتيجية تنموية تأخذ البعد البيئي والصحي بعين الاعتبار من خلال مشاريع صديقة للبيئة في إطار التنمية المستدامة عبر:

    • اعتماد الطاقة البديلة والمتجددة في إنتاج الطاقة الكهربائية.
    • إقامة مشاريع اقتصادية تستوعب يدا عاملة كثيرة، وتكونصديقة للبيئة تراعي هشاشة المنظومة البيئية بالإقليم.
    • إقامة مطرح إقليمي بمواصفات دولية تحمي البيئة وتتخلص من النفايات بشكل عملي.
    • التعويض عن الأضرار التي خلفها المركب الحراري في إطار جبر الضرر الجماعي، ابتداء من سنة انتهاء صلاحية المعمل 1997م، وانخراط المكتب الوطنيللكهرباء في إنشاء مرافق اجتماعية وثقافية وبناء مستشفيات وتجهيزها والانخراط الفعلي في الحفاظ على البيئة.

    هذا التقرير مقدم من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجرادة، يشيد بفتح تحقيق علمي من طرف خبراء لتقييم الأخطار البيئية بالمدينة التي تموت كل يوم بسبب التلوث.

    ونحن بصدد تحرير هذا المقال تدخل الأستاذان الفاضلان لمادة الاجتماعيات بثانوية جابر بن حيان التأهيلية بالمداخلتين التاليتين:

    ” عقد بمدينة مراكش المؤتمر الدولي للمناخCop 22في نونبر2016م،وقد ارتكزت فعاليته حول قضايا تهم الوضع البيئي العالمي كما ضم في أروقته أنشطة متعددة همت البيئة بشكل عام،وفي هذا الصدد شاركت فعاليات المجتمع المدني لمدينةجرادة بملف شخص الوضع البيئي للمدينة وقدمت صورة لما تعانيه من تدهور بيئي كبير،سواء من المخلفات المنجمية الناتجة عن استغلال الفحم الحجري أو الغازات المنبعثة من المحطة الحرارية والتي لازالت تشتغل إلى اليوم وتبث سمومها في سماء المدينة وذلك في غياب تام لتدخل السلطات للحد من هذا التلوث.ومن هنا نشير إلى أنه يجب الالتفاف من قبل السلطات إلى ماتعيشه المدينة وساكنتها من تلوث بيئي كبير،كما يمكن الاسترشاد بالتوجه الذي يسلكه المغرب كبلديطمح إلى التخفيف من حدة التلوث من خلال ارتكازه على الطاقات المتجددة والصديقة للبيئة،وريادته بالتحديد في إقامة محطات للطاقة الشمسية عالميا.غيرأن الملاحظ بالنسبة لمدينةجرادة يبدو غير ذلك خاصة مع إنشاء محطة حرارية جديدة بالمدينة.

    وبالتالي يبقى الحديث عن التخفيف من حدة التلوث الواقع بالمدينة أمرا مطويا في أظرفة النسيان إلى وقت غير معلوم.”بقلم الأستاذ لحسن محرزي

    “ظلت ساكنة منطقة جرادة تنتظر أن تقوم الجهات المعنية باتخاذ إجراءات إيكولوجية قد تحد من خطر التلوث الهوائي والمائي وحتى تلوث التربة الذي يسببه المعمل الحراري بالمنطقة وإذ بها تصطدم بواقع توقيع عقد لبناء محطة جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية بنفس موقع المعمل الجديد،وبالرغم مايتم التحدث أنه مشروع قد يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية للمنطقة،إلا أننا نتساءل عن آثار هذا المشروع على المستوى البيئي وعن الإجراءات الإيكولوجية التي تم أخذها بعين الاعتبار في إطار سعي المغرب نحو أفق جديد للمحافظة على البيئة .“بقلم الأستاذة سناء بن تابث

    لا يسعنا إلا أن نشكر كل من ساهم من قريب أو من بعيد في إنجاز هذا العمل:نخص بالذكر السيد محمد الشرعاوي مدير ثانوية جابر بن حيان التأهيلية والأساتذة الأفاضل :فريدبها ،

    عبد الرحمان اسماعيلي،سفيان دحماني،نجوى بحجو،سناء بن تابث،لحسن محرزي ومحمد عبو.

    شكر خاص لمؤسسة محمد السادس التي تتيح للتلاميذ من خلال مشاركتهم في هاته المسابقة فرصة ذهبية لاكتساب مهارات فن الصحافة.

    مع تحيات فريق العمل الذي أنجز هذا التحقيق

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

     

     

     إعداد التلميذتين: نسرين / أحلام 


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة أوريجينال

    تعليقات الزوّار

    2 تعليقات في “جرادة بين مطرقة التقدم وسندان التلوث”

    1. تقرير جيد يكشف اللثام عن الوضع البيئي بمدينة جرادة .. ويبقى الواقع مفروضا
      و تغيير الحال بعيد المنال ..
      مسيرة موفقة للتلميذتين نسرين – أحلام

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.